المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأخلاق الحميدة لفضيلة الشيخ الدكتور/ مُحَمد بن هادي الْمَدخلي -حفظه الله-


أبو معاذ
03-01-2015, 23:01
الأخلاق الحميدة

لفضيلة الشيخ الدكتور/

مُحَمد بن هادي الْمَدخلي

-حفظه الله-

خطبة ألقاها - حفظه الله - في محافظة الطائف –

بجامع العذل بتاريخ : 18/11/1430هـ

تفريغ وتنسيق

أبو عبدالله شريف حمد.



الخطبة الأولى

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل الله فلا هادي له.


وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله (صلى الله عليه و أله و سلم).


﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾[آل عمران: 102].


﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾[النساء: 1].


﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾[الأحزاب: 70-71].


أما بعد: فإن خير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النّار .


أما بعد:


فيا أيها المسلمون اعلموا رحمني الله وإياكم أن هذا الدين المتين قام على أسس قويمة متينة ومن هذه الأسس العظيمة التي أوجبت الترابط بين أهله والتآخي والتلاحم بينهم بعد التوحيد والقيام بأركان الإسلام، الأخلاق الفاضلة الحسنة.


فإن الأخلاق يا عباد الله تألف بين الناس وتباعد بينهم، فالأخلاق الحميدة والأفعال الرشيدة، تحبب الناس بعضهم لبعض.


والأفعال السيئة، والأخلاق الذميمة تكره الناس بعضهم في بعض، ولقد كان رسول الله-صلى الله عليه وسلم-مضرب المثل في ذلك وكفانا مدح ربه له بقوله جل وعلا: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (http://quran.maktoob.com/vb/quran12797/)).


أيها المؤمنون:

لقد كان رسولكم-صلى الله عليه وسلم- يضرب بأخلاقه الحسنة، وأفعاله الجميلة، وسجاياه الشريفة، يضرب لكم أروع الأمثلة، ولهذا قال الله جل وعز: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْفِيرَسُولِ اللَّهِأُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَنكَانَيَرْجُواللَّهَوَالْيَوْمَ الْآخِرَوَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) كان معروفا بالصدق في الجاهلية، ومعروفا بالأمانة أيضا، حتى إن قريشا تلقبه بالأمين ، أو تلقبه بالصادق الأمين، كان محط أنظارهم يودعونه أموالهم ، ومحط استشارتهم، لما علموه من صدقه ونصحه لهم، صلوات الله وسلامه عليه.


ولقد اهتم عليه الصلاة والسلام بهذا الأمر غاية الاهتمام فثبت عنه في الحديث أنه قال: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق).


وقال عليه الصلاة والسلام: (إن الله لم يبعثني معنتا ولا متعنتا).


وجاء في الترمذي وغيره من حديث عبد الله سلام -رضي الله عنه- ، وقد كان من أحبار اليهود بالمدينة قبل إسلامه وقدوم النبي-صلى الله عليه وسلم-عليها، قال رضي الله تعالى عنه: لما قدم النبي المدينة انجفل الناس عليه وكنت فيمن انجفل فلما رأيته عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب فكان أول شيء سمعته يقول (يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام).


انظروا إلى هذه الوصايا العظيمة إن هذه الوصايا كل واحدة منها بحاجة إلى أن تفرد بحديث مستقل.


فإطعام الطعام من مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم، وبذل السلامكذلك وصلة الأرحام كذلك، وصى بها رسول الله-صلى الله عليه وسلم- فإطعام الطعام يحصل به التكافل بين المسلمين، فلا يبقى بينهم فقير ولا معوز ولا جائع.

وبث السلام: تحصل به الألفة بين القلوب، قال عليه الصلاة والسلام: أفلا أدلّكم على شيءإذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم (http://www.shababadrar.net/vb/showthread.php?t=47374).

فإفشاء السلام من الشعائر الظاهرة بين أمة الإسلام، وهو سبب للألفة بين المسلمين.


وصلة الأرحام: به تتوثق أواصر القربى بين المسلمين، فلا يقطع رحم إلا من ران على قلبه عصيان الله ورسوله، عياذا بالله من ذلك.

أما من عمر قلبه الإيمان بالله، والمحبة والإتباع لرسول الله-صلى الله عليه وسلم-، فإنه لا يمكن بحال أن يقطع رحمه، وهو يعلم ما في القطيعة من الإثم العظيم، (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ).


انظروا عباد الله إلى هذه الوصية التي بثها رسول الله-صلى الله عليه وسلم-أوّل قدومه مدينته عليه الصلاة والسلام.


أيها المسلمون:

لقد أجمع النبي-صلى الله عليه وسلم-مكارم الأخلاق وعظم مكانتها في حديثين:


فجاء في الحديث الأول الذي يعرفه أكثر المسلمين قوله عليه الصلاة والسلام: (إن أقربكم منيمجلساً يوم القيامة أحسنكم أخلاقاً) (http://vb.gwalat.com/t652.html).

وجاء عنه عليه الصلاة و السلام في السنن وغيرها أنه قال : (أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا وببيت في أعلى الجنة لمن حسُنَ خلقُه أو حسّن خلقه).


فانظروا عباد الله منزلة الخلق الحسن، أن يقع صاحبها في أعلى الجنة فلهذا احتل المسلمون بين الأمم أعظم المنازل حينما كانوا متمسكين بالأخلاق الحميدة، والسجايا الجميلة، التي جاء بها رسول الله-صلى الله عليه وسلم-، بل بعض بلدان الإسلام اليوم ما فتحت بسيف ولا خيل وإنما فتحت قلوب أهلها بحسن تعامل المسلمين معهم.


أيها المسلمون:

الله الله في تحقيق الأخلاق الحسنة والتحلي بها، فإن ذلك من ركائز الدين، التي يقوم عليها وتُأثر في المسلمين، وتنتج مجتمعا صالحا، يأمن بعضهم بعضا ويعطف بعضهم على بعض، ويصل بعضهما بعضا، هذه الأخلاق الجميلة التي حث الله سبحانه وتعالى عليها في كتابه، وحث عليها رسوله-صلى الله عليه وسلم-في صحيح سنته، حري بكل مسلم أن يتخلق بها، وحري بكل بيت مسلم أن يعلم بعضهم بعضا، وأن يوصي بعضهم بعضا، بحسن الأخلاق لما لها من الأثر الجميل في الدنيا عليه، ولما لها من الأدب الجميل في الآخرة عند ربه تبارك وتعالى.






أيها المؤمنون:

إن الأخلاق والحديث عنها ليس هو من باب الطرب، وليس هو من باب تحصيل الحاصل، وليس هو من باب التكميل، وإنما الحديث عنها من باب إفشاء ما يلزم إفشاؤه، والحث على ما يلزم التخلق به.


فالله الله في ذلك، فلنتخلق بأخلاق الإسلام، فإنه ما نهضت الأمة في صدرها الأول، إلا بتمسكها في ذلك، وما تنكبت الأمة في آخر عصرها إلا بسبب تركها لذلك.


أقول ما سمعتم وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة أدخرها ليوم الدين، وأصلي وأسلم على عبده ورسوله، خاتم النبيين وإمام المرسلين، وقائد الغر المحجلين، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين. أما بعد:
فيا أيها المسلمون:
انظروا عاقبة سوء الأخلاق، وسوء مصير صاحبها عند الله يوم القيامة تدركوا أيضا منزلة الأخلاق الحميدة، في الدنيا والآخرة، فإن الضد يظهر حسن ضده، وقديما قيل (الضد يظهر حسنه الضد، وبضدها تتميز الأشياء).
قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم- هَلْ تَدْرُونَ مَنْ ‏الْمُفْلِسُ ؟ قَالُوا ‏: الْمُفْلِسُ فِينَا ، يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ . قَالَ ‏: ‏إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا ، وَقَذَفَ هَذَا ، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا ، فَيُقْعَدُ ‏، ‏فَيَقْتَصُّ ‏‏هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ ....
فانظروا عباد الله إلى هذا المطيع الذي أتعب نفسه وأجهدها في العبادة، صلاة في صلاة، وصيام وصدقة، وتجشم عناء السفر في الحج، ثم بعد ذلك يقدم على ربه، فيصبح مفلسا، بسبب ماذا؟ بسبب سوء خلقه، يشتم هذا ويسب هذا، ويضرب هذا ويأخذ مال هذا ونحو ذلك.
فيا عباد الله: كم من جار آذى جاره؟ كم من جار اليوم شتوم؟ وكم من سيد لخادمه ظلوم؟ ولماله أكول غشوم.
أيها المسلمون:
إن مثل هذا، إن مثل هذا عليه أن يتقي الله، ويعلم أنه قادم على الله تبارك وتعالى، وأن رصيده من الحسنات إن لم تدركه رحمة الله سيكون هباءا بسبب سوء خلقه، ولقد ذكر لرسول الله-صلى الله عليه وسلم-امرأة وأُثْني عليها بكثرة صلاتها وعبادتها ثم قيل له: لكنها تؤذي جيرانها، قال: هي في النار.
وذكر له أخرى ولم يذكر له من عبادتها وصلاتها وكثرة صلاتها ما ذكر له من الأولى، لكنه قيل له: إنها تحسن إلى جيرانها ، فقال: هي من أهل الجنة.
ولقد ضرب رسول الله-صلى الله عليه وسلم-أروع المثل في مكارم الأخلاق، ومحاسن الشيم، والقارئ لسيرته العطرة يرى ذلك واضحا جليا، جاءه أعرابيا فجبذه جبذة شديدة حتى قطعت صنفة البرد، وطارت حاشيته في صفحة عنقه عليه الصلاة والسلام، ثم قال له يا محمد مر لي بعطاء فإنك لا تأمر لي بشيئ من مالك، ولا من مال أبيك، فقال عليه الصلاة والسلام: لا وأستغفر الله لا وأستغفر الله ، لا وأستغفر الله، ثم قال له: حتى تقيدني من جبذتك التي جبذتني، فقال : والله لا أقيدكها والصحابة قيام ينظرون، هموا به ، فقال عليه الصلاة والسلام: عزمت عليكم لما لي من حق عليكم أن لا تفعلوا شيئا ، ثم قال عليه الصلاة والسلام: يا فلان، احمل له على بعيريه هذين ، على أحدهما تمرا، وعلى الآخر شعيرا، ثم قال لأصحابه انصرفوا على بركة الله.
إن هذا الخلق العظيم، ومثله هو الذي به تؤسر القلوب وتفتح، تؤسر القلوب أولا ، ثم تفتح بالمحبة ثانيا.
الله الله معشر الإخوان في التأسي بهذا النبي الكريم، والصبر على أذى من آذى، والصفح عنه، وبسط الوجه له، والإحسان إليه، ودفع السيئة بالحسنة، فإن ذلك من مكارم الأخلاق، ومحاسن الشيم، (وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيم ، وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا، وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّاذُو حَظٍّ عَظِيمٍ).
ثم اعلموا رحمني الله وإياكم أن الله قد أمرنا بأمر بدأ فيه بنفسه فقال عز من قائل عليما (إن الله وملائكته يصلون على النبي ، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) .
وقال عليه الصلاة والسلام (من صلى علي مرة صلى الله به عليها عشرا)


اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وارض اللهم عن أصحابه الحنفاء والأربعة الخلفاء الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون، أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ،و عن سائر الصحب أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك ومنك وكرمك يا أرحم الراحمين.


اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم دمر أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمنا مطمئنا رخاءا سخاءا وسائر بلاد المسلمين، اللهم آمنا في دورنا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا في من خافك واتقاك واتبع رضاك، يا أرحم الراحمين.
اللهم وفق جميع حكام المسلمين، للعمل بكتابك وتحكيم شرعك، واتباع سنة نبيك محمد-صلى الله عليه وسلم- اللهم اجعلهم رحمة على شعوبهم ورعاياهم يا رب العالمين، اللهم اجعلهم رحمة على شعوبهم ورعاياهم يا رب العالمين، اللهم اجعلهم رحمة على شعوبهم ورعاياهم يا رب العالمين.
اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، وارحمنا اللهم إذا صرنا إلى ما صار إليه الأموات، إنك سميع قريب مجيب الدعوات.
أيها المؤمنون:
إن الله يأمر بالعدل والإحسان، وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ماتصنعون.

أم سيرين
03-01-2015, 23:13
موضوع راق

ما أحوجنا للإقتداء بالأخلاق الفاضلة

والتحلي بسلوكات انجبت في يوم ما حماة الإسلام

تقديري ...