المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأوراسية التي* ‬قتلت عسكريا فرنسيا دفاعا عن الشرف


أم سيرين
08-03-2015, 23:01
http://jawahir.echoroukonline.com/dzstatic/thumbnails/article/2014/555_555811903.jpg

قتلته في* ‬جنح الظلام وأخفت جثته عن رفاقه
قالت له* "‬نوض* ‬يا حلوف بن حلوف*" ‬وقضت عليه بـ"الشاقور*"‬
صنعت المجاهدة الفذة بوذن أم السعد الكثير من التميز خلال الثورة التحريرية المباركة،* ‬وعلاوة على حرص أداء واجب رعاية شؤون العائلة والأبناء،* ‬فقد كانت إلى جانب المجاهدين،* ‬الذين كانت تدعمهم بالطعام والدعم المعنوي* ‬من مقر سكناها في* ‬قرية أقرادو التابعة لمنطقة مروانة بباتنة*.‬

ولم تقتصر جهود بوذن أم السعد على تدعيم الثورة،* ‬بل ساهمت في* ‬صنع ملحمة خلّدها التاريخ،* ‬وتحوّلت إلى بطلة بامتياز،* ‬حين افتكت بضابط فرنسي* ‬وصلت به الوقاحة إلى تجاوز عتبة المنزل في* ‬ساعة متأخرة في* ‬إحدى ليالي* ‬صائفة* ‬1961،* ‬وأعطت له درسا في* ‬الشجاعة والصمود والدفاع عن الشرف،* ‬حيت أردته قتيلا بضربات مركزة بالشاقور،* ‬وهي* ‬العملية التي* ‬منحت انتصارا معنويا لسكان المنطقة الذين* ‬يذكرون خالتي* ‬أم السعد* (‬من مواليد* ‬1929*) ‬بكثير من الاعتزاز،* ‬خصوصا وأنها أقدمت على تلك العملية البطولية،* ‬وهي* ‬ابنة الـ* ‬32* ‬سنة في* ‬عراك وجه لوجه كان مفتوحا على كل الاحتمالات،* ‬فالضابط* ‬يملك المسدس والرشاش وخراطيش برتبة ملازم أول تخرج من المدرسة العسكرية الفرنسية،* ‬والبطلة الأوراسية لا تعرف في* ‬قاموسها سوى الصمود وعدم العودة إلى الوراء*.‬

وتقول المجاهدة الفذة بوذن أم السعد خلال مرافقتها لـ"الشروق*" ‬إلى مكان هذه الملحمة بمنطقة أقرادو الشهيرة* "‬زوجي* ‬سقط شهيدا بعد أن أعدمته السلطات الاستعمارية الفرنسية في* ‬جبل بوغيول عام* ‬1957،* ‬وترك لي* ‬3* ‬أبناء في* ‬عمر الزهور،* ‬حيث ألقي* ‬عليه القبض في* ‬سوق مروانة* ‬يوم الجمعة* ‬8* ‬رمضان،* ‬وتم وضع أبو زوجي* ‬تحت الإقامة الجبرية،* ‬لأنهما من عائلة مجاهدة معادية للاستعمار،* ‬وكانت المتاعب تلاحقني* ‬يوما بعد* ‬يوم ويكبر الحقد في* ‬قلبي* ‬لكل شيء له علاقة بالاستعمار الفرنسي* ‬وأذنابه*"‬،* ‬وأكدت خالتي* ‬أم السعد أن منطقة* "‬أقرادو*" ‬التي* ‬كانت تقيم فيها رفقة عائلتها تقع قرب جبل بوغيول،* ‬وكانت نقطة اتصال بين المجاهدين في* ‬الجبل ومروانة،* ‬ولذلك عند خروج الجيش الفرنسي* ‬أثناء الحصار والتطويق نخرج نحو الجبل بعد أن نخفي* ‬المأكولات بمختلف أنواعها،* ‬وكم تشتد همجية المستعمر إذا وصلته أخبار عن مجيء مجاهدين للمنطقة،* ‬وكم من مرة أضرموا النيران في* ‬المنازل،* ‬وحاولوا الاعتداء على شرف النساء وضرب المسنين،* ‬مضيفة أن هناك نوعا من الحركى* ‬يخدم معهم ويعاون الجزائريين،* ‬وفيهم من باع دينه ووطنه لفرنسا،* ‬ويقومون بممارسات أكثر دناءة من تصرفات الفرنسيين أنفسهم،* ‬ولكم أن تتصوروا حسب محدثتنا حجم مسؤولية المرأة الريفية في* ‬خدمة الثورة،* ‬وإعداد الطعام للمجاهدين وغسل الثياب وتربية الأبناء ومنعهم من أيادي* ‬المستعمر الهمجي* ‬والدفاع عن نفسها وصون عرضها*.‬

* ‬

*"‬نوض* ‬يا حلوف بن حلوف*.. ‬أنا فلاقة أرواح نفلقك*"‬

وتعود الحادثة إلى صائفة* ‬1961،* ‬حيث خرج مجموعة جنود فرنسيين من مدينة مروانة في* ‬حدود الساعة العاشرة ليلا،* ‬وتقول خالتي* ‬أم السعد بوذن في* ‬وصف الحادثة* "‬عرّج ثلاثة منهم اتجاه دشرة أقرادو،* ‬ومضى أحدهم على* ‬5* ‬منازل رفقة بعض مرافقيه* ‬يدخل الديار ويخرج حتى وصل إلى منزلنا،* ‬وكنت أرضع صغيري* ‬من زوجي* ‬الشهيد،* ‬وفجأة انتبهت إلى ضوء في* ‬الفناء* ‬يقطع الظلام،* ‬ليدخل علينا عسكري* ‬فرنسي* ‬ضخم الجثة،* ‬وقام بركل زوجي* ‬بعبارات تحمل الكثير من الاستفزاز والاحتقار،* ‬منها ترديد كلمة* "‬فلاقة*"‬،* ‬متهما إيانا بمساعدة المجاهدين،* ‬ثم اقترب مني،* ‬حينها ألقيت بالأبناء في* ‬حجر الزوج،* ‬وصحت قائلة* "‬نوض* ‬يا حلوف بن حلوف،* ‬لن أسمح بتواجد قتلة أبو أولادي* ‬في* ‬منزلي*.. ‬لا اله إلا الله والموت واحدة*.. ‬أنا فلاقة أرواح نفلقك*"‬،* ‬وشعرت بقوة إلهية لمواجهة هذا الوحش حسب وصفها،* ‬حيث حاولت أن تستولي* ‬على السلاح وجاءته من الخلف وهو* ‬يضربها بمؤخرة الرشاش على رأسها،* ‬وخرجنا* -‬تقول أم السعد*- ‬من المنزل نحو الحوش في* ‬عراك مباشر أخذ حركة دائرية*.‬

* ‬

الشاقور* ‬يتغلب على الرصاص ولبؤة الأوراس تفتك بالوحش الفرنسي

وفي* ‬أجواء مؤثرة تواصل المجاهدة الفذة بوذن أم السعد وصف ملحمة العراك المباشر مع الضابط الفرنسي* ‬قائلة* "‬أمسكت بيدي* ‬على رشاشه وأوقعته أرضا بفضل الله،* ‬وقام بعدة محاولات لإبعادي،* ‬بما في* ‬ذلك نهش أصابعي* ‬عظا بأسنانه،* ‬لكن ذلك لم* ‬يثن من عزيمتي،* ‬خاصة لما مددت* ‬يدي* ‬نحو الشاقور* (‬يستعمل لقطع الحطب وأغصان الشجر*) ‬الموجود تحت مجموعة الحطب الموضوع في* ‬زاوية فناء المنزل*"‬،* ‬وانهالت عليه خالتي* ‬أم السعد بوذن ضربا على رأسه لتخور قواه،* ‬وجرّدته من سلاحه الذي* ‬لم تحضرها البديهة في* ‬إطلاق النار عليه،* ‬ضربات الشاقور تنزل عليه،* ‬وهي* ‬متيقنة من موته،* ‬ورغم ذلك راح* ‬يركلها ويحاول النهوض،* ‬لكن روحه فارقت البدن بعدما هشمت عظامه وتطاير مخه ودمه من وقع الهزيمة،* ‬وبعد القضاء على الضابط الفرنسي* ‬فكرت البطلة الأوراسية في* ‬إلقائه في* ‬مطمورة داخل المنزل،* ‬ولكن الزوج بعدما وقف على الحقيقة أخبر زوج والدتها بما حدث،* ‬فأحضر الحصان لنقل الجثة نحو مرتفعات جبل بوغيول الذي* ‬أعدم فيه زوجها الشهيد،* ‬وتمت تغطية جثة العسكري* ‬الفرنسي* ‬بأغصان أشجار الغابة،* ‬وكتموا السر في* ‬تلك الليلة وسط صمت الجميع،* ‬بعدما توجت العملية بنجاح*.‬

* ‬

عناية الله جنبت سكان قرية* "‬أقرادو*" ‬إبادة جماعية

وفي* ‬الصباح خرجت القوات الفرنسية في* ‬عملية تمشيط بحثا عن الضابط،* ‬تتقدمهم كلاب مدربة اتجهوا صوب منطقة* "‬أقرادو*"‬،* ‬وفي* ‬هذا السياق تقول خالتي* ‬أم السعد* "‬خرجنا من المنزل وأنا واثقة أنهم سيكتشفون الأمر وسيعرفون السر،* ‬ولكن عناية الله حوّلت كلبهم نحو قمة الجبل ليرعانا الله ويحفظنا،* ‬لأنني* ‬كنت خائفة على الدشرة بأكملها،* ‬خاصة أنهم سيدفعون الثمن لو تم العثور عليه،* ‬وبعدها أخبرنا قيادة الجيش التي* ‬استلمت سلاح الضابط واتصلوا بالمكان لمعاينة الحقيقة*"‬،* ‬وقد اندهش الكثير حينها من جرأة صاحبة العملية البطولية،* ‬بدليل أنها سمحت بتجريد جثة الضابط الفرنسي* ‬من اللباس،* ‬وعثروا بعد تفتيشه على رتبته العسكرية ومجموعة خراطيش وكمية من النقود* (‬820* ‬ف ف*)‬،* ‬ثم قامت قيادة الجيش على مستوى المنطقة بدعوة السكان إلى ضرورة كتمان السر،* ‬في* ‬الوقت الذي* ‬تم تحوّل خالتي* ‬أم السعد إلى طبيب* ‬يهودي* ‬بمروانة معروف بـ* "‬سطورة*"‬،* ‬من أجل العلاج بحجة سقوطها أثناء ركوبها الحصان*.‬

* ‬

زيارة البقاع المقدسة*.. ‬أكبر أمانيها

وبعيدا عن الحادثة التاريخية التي* ‬جعلت بوذن أم السعد أول امرأة تفتك بضابط فرنسي،* ‬فقد دعت محدثتنا إلى الاعتناء بذاكرة الثورة،* ‬واستذكار مناقب كل من ضحى من أجل الجزائر،* ‬وتبقى أكبر أمانيها هو زيارة البقاع المقدسة،* ‬خاصة أنها بلغت من العمر* ‬86* ‬سنة،* ‬حيث تأمل في* ‬تسهيل مهمة الحصول على جواز السفر الخاص بالحج من قبل الجهات الوصية مقابل تكفلها بتكاليف التنقل إلى البقاع المقدسة،* ‬وكانت قد وجهت رسالة إلى والي* ‬باتنة دعته إلى تسهيل مهمتها باعتبارها أرملة شهيد ومجاهدة،* ‬من أجل تمكينها من جواز السفر الخاص بالحج،* ‬خاصة أن ذلك* ‬يندرج حسب قولها في* ‬إطار ذوي* ‬الحقوق،* ‬وقد سبقت أن راسلت منظمة المجاهدين ومدير المجاهدين لكن دون جدوى،* ‬في* ‬الوقت الذي* ‬أكد ابنها أنها تستحق التفاتة ملموسة في* ‬هذا الجانب،* ‬خصوصا وأنها طلبت تسهيل مهمتها إداريا من خلال الحصول على جواز السفر الخاص بالحج،* ‬ولم تطلب امتيازات مادية أو شخصية،* ‬وهو الطلب الذي* ‬يبدو منطقيا حسب قوله من طرف أول امرأة افتكت بضابط فرنسي*.‬

* ‬

هذا ما قالته لأحلام مستغانمي* ‬خلال زيارتها إلى مروانة

كانت المجاهدة الفذة بوذن أم السعد من أبرز الحضور الذين قاموا باستقبال الكاتبة المعروفة أحلام مستغانمي* ‬خلال زيارتها لمدينة مروانة منذ سنتين* (‬نوفمبر* ‬2013*)‬،* ‬وهذا بمناسبة إصدار روايتها الجديدة* "‬الأسود* ‬يليق بك*" ‬التي* ‬تدور أحداثها حول مدينة مروانة،* ‬وأكدت المجاهدة بوذن في* ‬هذا الخصوص أنها قالت لصاحبة رواية الجسد أن نساء ورجال الجزائر صنعوا التاريخ فوق الميدان من أجل نيل الاستقلال ومنح دروس في* ‬النضال والصمود للاستعمار الفرنسي،* ‬وعلى المثقفين والكتاب أن* ‬يحرصوا على كتابة وتدوين هذا التاريخ،* ‬حتى* ‬يعطوا صورة إيجابية عن بلد المليون ونصف المليون شهيد،* ‬علما أن المجاهدة بوذن أم السعد أوكلت لها مهمة تكريم أحلام مستغانمي* ‬ومرافقتها في* ‬عدة أماكن أثرية وتاريخية خلال زيارتها لمدينة مروانة بباتنة*.‬
ط§ظ„ط£ظˆط±ط§ط³ظٹط© ط§ظ„طھظٹ* ‬ظ‚طھظ„طھ ط¹ط³ظƒط±ظٹط§ ظ?ط±ظ†ط³ظٹط§ ط¯ظ?ط§ط¹ط§ ط¹ظ† ط§ظ„ط´ط±ظ? (http://jawahir.echoroukonline.com/articles/2007.html)
http://jawahir.echoroukonline.com/dzstatic/thumbnails/article_large/album_photo/Bouden_Oum_Esaad_15_194405626.jpg