المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أهداف الشيطان


Arabie Islame
12-05-2015, 18:14
الهدف البعيد:
هناك هدف وحيد يسعى الشيطان لتحقيقه في نهاية الأمر، هو أن يلقى الإنسان في الجحيم، ويحرمه الجنة، إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ [ فاطر:6 ].
الأهداف القريبة
ذلك هو هدف الشيطان البعيد، أما الأهداف فهي:
1- إيقاع العباد في الشرك والكفر:
وذلك بدعوتهم إلى عبادة غير الله والكفر بالله وشريعته: كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ [ الحشر: 16].
وروى مسلم في صحيحه عن عياض بن حمار أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب ذات يوم، فقال في خطبته: ((يا أيها الناس، إن الله تعالى أمرني أن أعلمكم ما جهلتم، مما علمني يومي هذا، إن كل ما منحته عبدي فهو له حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، فأتتهم الشياطين، فاجتالتهم عن دينهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطاناً)) (1) .
2- إذا لم يستطع تكفيرهم فيوقعهم في الذنوب:
فإذا لم يستطع إيقاعهم في الشرك والكفر، فإنه لا ييئس، ويرضى بما دون ذلك من إيقاعهم في الذنوب والمعاصي، وغرس العداوة والبغضاء في صفوفهم، ففي سنن الترمذي وابن ماجه بإسناد حسن: ((ألا إن الشيطان قد أيس أن يعبد في بلدكم هذا أبداً، ولكن ستكون له طاعة في بعض ما تحقرون من أعمالكم، فيرضى بها)) (2) . و في صحيح البخاري وغيره: ((إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم)) (3) . أي بإيقاع العداوة والبغضاء بينهم، وإغراء بعضهم ببعض، كما قال تعالى: إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ [المائدة: 91].
وهو يأمر بكل شر إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاء وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ [البقرة: 169].
وخلاصة الأمر فكل عبادة محبوبة لله فهي بغيضة إلى الشيطان، وكل معصية مكروهة للرحمن فهي محبوبة للشيطان.
3- صده العباد عن طاعة الله:
وهو لا يكتفي بدعوة الناس إلى الكفر والذنوب والمعاصي بل يصدهم عن فعل الخير، فلا يترك سبيلاً من سبل الخير يسلكه عبد من عباد الله إلا قعد فيه، يصدهم ويميل بهم، ففي الحديث: ((إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه، فقعد له بطريق الإسلام فقال: تسلم وتذر دينك ودين آبائك وآباء آبائك ؟! فعصاه فأسلم، ثم قعد له بطريق الهجرة فقال: تهاجر وتدع أرضك وسماءك؟ وإنما مثل المهاجر كمثل الفرس في الطول (الطول: الحبل الطويل، يشد أحد طرفيه في وتد أو غيره، والطرف الآخر في يد الفرس ليدور فيه، ويرعى ولا يذهب لوجهه). فعصاه فهاجر، ثم قعد له بطريق الجهاد، فقال: تجاهد فهو جهد النفس والمال, فتقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم المال؟! قال: فعصاه فجاهد: فمن فعل ذلك كان حقاً على الله أن يدخل الجنة، ومن قتل كان حقاً على الله أن يدخل الجنة)) (4) .
ومصداق ذلك في كتاب الله ما حكاه الله عن الشيطان أنه قال لرب العزة: قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ [ الأعراف: 16- 17].
وقوله لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ: أي على صراطك، فهو منصوب بنزع الخافض أوهو منصوب بفعل مضمر، أي لألزمن صراطك، أو لأرصدنه، أو لأعوجنه.
وعبارات السلف في تفسير الصراط متقاربة، فقد فسره ابن عباس بأنه الدين الواضح، وابن مسعود بأنه كتاب الله، وقال جابر: (هو الإسلام)، وقال مجاهد:(هو الحق) (5) .
فالشيطان لا يدع سبيلاً من سبل الخير إلا قعد فيه يصد الناس عنه.
4- إفساد الطاعات:
إذا لم يستطع الشيطان أن يصدهم عن الطاعات، فإنه يجتهد في إفساد العبادة والطاعة، كي يحرمهم الأجر والثواب، فقد جاء أحد الصحابة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يقول له: ((إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي، يلبسها عليَّ.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذلك شيطان يقال له: خنزب، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه. واتفل على يسارك ثلاثاً. قال: ففعلت ذلك، فأذهبه الله عني)) (6) .
فإذا دخل العبد في صلاته أجلب عليه الشيطان يوسوس له, ويشغله عن طاعة الله, ويذكره بأمور الدنيا، ففي صحيح مسلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الشيطان إذا سمع النداء بالصلاة، أحال له ضراط، حتى لا يسمع صوته، فإذا سكت رجع فوسوس، فإذا سمع الإقامة، ذهب حتى لا يسمع صوته، فإذا سكت رجع فوسوس)) (7) .
وفي رواية: ((فإذا قضى التثويب أقبل، حتى يخطر بين المرء ونفسه، يقول له: اذكر كذا، اذكر كذا، لما لم يكن يذكر من قبل حتى يظل الرجل ما يدري كم صلى)) (8) . (25)
5- الإيذاء البدني والنفسي:
كما يهدف الشيطان إلى إضلال الإنسان بالكفر والذنوب، فإنه يهدف إلى إيذاء المسلم في بدنه ونفسه، ونحن نسوق بعض ما نعرفه من هذا الإيذاء.
أ- مهاجمة الرسول صلى الله عليه وسلم:
وذلك كما في الحديث الذي يخبر فيه الرسول صلى الله عليه وسلم بمهاجمة الشيطان له، ومجيء الشيطان بشهاب من نار ليرميه في وجه الرسول صلى الله عليه وسلم.
ب – الحلم من الشيطان:
للشيطان القدرة على أن يرى الإنسان في منامه أحلاماً تزعجه وتضايقه بهدف إحزانه وإيلامه.
فقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن الرؤى التي يراها المرء في منامه ثلاثة: رؤيا من الرحمن، ورؤيا تحزين من الشيطان، ورؤيا حديث نفس (9) وفي صحيح البخاري أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا رأى أحدكم الرؤيا يحبها، فإنما هي من الله، فليحمد الله عليها، وليحدث بها، وإذا رأى غير ذلك مما يكره، فإنما هي من الشيطان، فليستعذ بالله، ولا يذكرها لأحد، فإنها لا تضره)) (10) .
ج- إحراق المنازل بالنار:
وذلك بواسطة بعض الحيوانات التي يغريها بذلك، ففي سنن أبي داود وصحيح ابن حبان بإسناد صحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا نمتم فأطفئوا سرجكم، فإن الشيطان يدل مثل هذه الفأرة على هذا السراج فيحرقكم)) (11) .
د- تخبط الشيطان للإنسان عند الموت:
وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يستعيذ من ذلك فيقول: ((اللهم إني أعوذ بك من التردي, والهدم, والغرق, والحرق، وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت، وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبراً، وأعوذ بك أن أموت لديغاً)) (12) .
هـ- إيذاؤه الوليد حين يولد:
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((كل بني آدم يمسه الشيطان يوم ولدته أمه إلا مريم وابنها)) (13) . وفي صحيح البخاري: ((كل بني آدم يطعن الشيطان في جنبيه بإصبعه حين يولد غير عيسى ابن مريم، ذهب يطعن، فطعن في الحجاب)) (14) . وفي البخاري أيضاً: ((ما من بني آدم مولود إلا يمسه الشيطان حين يولد، فيستهل صارخاً من مس الشيطان غير مريم وابنها)) (15) . والسبب في حماية مريم وابنها من الشيطان استجابة الله دعاء أم مريم حين ولدتها: وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ [ آل عمران: 36].
فلما كانت صادقة في طلبها استجاب الله لها فأجار مريم وابنها من الشيطان الرجيم، وممن أجاره الله أيضاً عمار بن ياسر، ففي صحيح البخاري أن أبا الدرداء قال: (أفيكم الذي أجاره الشيطان على لسان نبيه، قال المغيرة: الذي أجاره الشيطان على لسان نبيه يعني عماراً) (16) .
و- مرض الطاعون من الجن:
أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن فناء أمته ((بالطعن والطاعون؛ وخز أعدائكم من الجن، وفي كل شهادة)) (17) .
وفي مستدرك الحاكم: ((الطاعون وخز أعدائكم من الجن، وهو له شهادة)) (18) .
ولعل ما أصاب نبي الله أيوب كان بسبب الجن كما قال: وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ [ص: 41].
ز- بعض الأمراض الأخرى:
قال صلى الله عليه وسلم للمرأة المستحاضة: ((إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان)) (19) .
ح – مشاركته لبني آدم في طعامهم وشرابهم ومساكنهم:
ومن الأذى الذي يجلبه الشيطان للإنسان أنه يعتدي على طعامه وشرابه فيشركه فيهما، ويشركه في المبيت في منزله، يكون ذلك منه إذا خالف العبد هدى الرحمن، أو غفل عن ذكره، أما إذا كان ملتزماً بالهدى الذي هدانا الله إليه، لا يغفل عن ذكر الله، فإن الشيطان لا يجد سبيلاً إلى أموالنا وبيوتنا. فالشيطان لا يستحل الطعام إلا إذا تناول منه أحد بدون أن يسمي، فإذا ذكر اسم الله عليه، فإنه يحرم على الشيطان، روى مسلم في صحيحه عن حذيفة قال: ((كنا إذا حضرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم طعاماً لم نضع أيدينا، حتى يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيضع يده. وإنا حضرنا معه مرة طعاماً.فجاءت جارية كأنها تدفع, فذهبت لتضع يدها في الطعام، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدها. ثم جاء أعرابي كأنما يدفع فأخذ بيده. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان ليستحل الطعام أن لا يذكر اسم الله عليه, وإنه جاء بهذه الجارية ليستحل بها فأخذت بيدها, فجاء بهذا الأعرابي ليستحل به فأخذت بيده. والذي نفسي بيده! إن يده في يدي مع يدها)) (20) .
وقد أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن نحفظ أموالنا من الشيطان وذلك بإغلاق الأبواب، وتخمير الآنية، وذكر اسم الله، فإن ذلك حرز لها من الشيطان، يقول صلى الله عليه وسلم: ((أغلقوا الأبواب, واذكروا اسم الله، فإن الشيطان لا يفتح باباً مغلقاً، و أوكوا قربكم، واذكروا اسم الله، وخمروا آنيتكم، ولو أن تعرضوا عليها شيئاً، وأطفئوا مصابيحكم)) (21) .
ويأكل الشيطان ويشرب مع الإنسان إذا أكل أو شرب بشماله، وكذلك إذا شرب واقفاً، ففي مسند أحمد عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من أكل بشماله أكل معه الشيطان، ومن شرب بشماله شرب معه الشيطان)) (22) .
وفي المسند أيضاً عن أبي هريرة رضي الله عنه ((أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يشرب قائماً فقال له: قه، قال: لم؟ قال: أيسرك أن يشرب معك الهر؟ قال: لا، قال: فإنه قد شرب معك من هو شر منه, الشيطان)) (23) .
وكي تطرد الشياطين من المنزل لا تنس أن تذكر اسم الله عند دخول المنزل، وقد أرشدنا الرسول صلى الله عليه وسلم لذلك، حيث يقول: ((إذا دخل الرجل بيته، فذكر اسم الله حين يدخل وحين يطعم، قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء ههنا، وإن دخل فلم يذكر اسم الله عند دخوله قال: أدركتم المبيت، وإن لم يذكر اسم الله عند طعامه قال: أدركتم المبيت والعشاء)) (24) . (26)
والشيء الذي نخلص إليه أن الشيطان يأمر بكل شر، ويحث عليه، وينهي عن كل خير، ويخوف منه؛ كي يرتكب الأول، ويترك الثاني. كما قال تعالى: الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [البقرة: 268]. وتخويفه إيانا الفقر بأن يقول: إن أنفقتم أموالكم افتقرتم، والفحشاء التي يأمرنا بها: هي كل فعلة فاحشة خبيثة من البخل والزنا وغير ذلك.
د عمر سليمان الاشقر