المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تعريف علوم القرآن


أم سيرين
29-06-2014, 00:49
1. تعريف العلوم :
· تعريف العلوم في اللغة : جمع عِلْمٍ من عَلِمَ يَعْلَمُ علمًا. قال ابن فارس في المقاييس يبيّن أصل معاني هذه المادة: "العين واللام والميم أصلٌ صحيح واحد، يدلّ على أثرٍ بالشيء يتميّز به عن غيره" وقد ذكروا من معاني هذه الكلمة التي لا تخرج في مجملها عن الأصل الذي ذكره ابن فارس المعرفة واليقين والشعور والإتقان والإخبار والشقّ والبروز واللاّفت والأثر والمنار والجبل الطويل والعلامة . وأكثر ما تستعمل هذه المادة في المعنيين الأولين: المعرفة واليقين ولهذا وقالوا أيضا في تعريفه هو نقيض الجهل....[1]
· تعريف العلم في الاصطلاح: أما في الاصطلاح فقد اختلفت تعريفات العلم والعلوم تبعا لاختلاف التخصصات التي ينطلق منها المعرِّف، فهي من اختلاف العبارات لاختلاف الاعتبارات.
عرّفه علماء الشريعة بقولهم: "العلم بالله تعالى وما يتعلق به من جليل صفاته وحكيم أفعاله، ومعرفة حلاله وحرامه." يلاحظ في هذا التعريف أنّ أصحابه إنّما عنوا في تعريفهم ما يتعلق بعلوم الدين الإسلامي بشقيه العقدي العلمي والتشريعي العملي، لأنّه مجال اختصاصهم وميدان عملهم.
وعرّفه المتكلمون بقولهم " صفة تنكشف بها الأشياء لما قامت به"
بينما هو عند الفلاسفة والحكماء: "صورة الشيء الحاصلة في العقل"
وهو عند الماديين والتجريبيين: "خصوص اليقينيات التي تستند إلى الحسّ"
فانظر كيف حصر الفلاسفة العلم بما يحصل في العقل لأنّ سبيل العلم والمعرفة عندهم نختص به دون غيره من الوسائل بينما خصّه المادّيون بالحسّ دون سواه فلا يقع مسمى العلم عندهم إلاّ على ما تدركه الحواس ويخضع للتجريب والاختبار والمعاينة ولم يخصّه المتكلمون بوسيلة دون أخرى فهو يقع عندهم بالوحي والعقل والحواس ...
وقد يطلق العلم ويقصد به الملكة التي بها تدرك وتحصّل المسائل أو ملكة إدراكها أو استرجاعها واستحضارها...
والذي يعنينا ويهمنا من هذه التعريفات كلّها هو اصطلاح العلم عند علماء الجمع والتدوين، وهو عندهم "جملة من المسائل المضبوطة بجهة واحدة" سواء كانت هذه الجهة مادة العلم أو غايته أو منهجه ...[2]

2. تعريف القرآن:
· تعريف القرآن في اللغة اختلف فيه أهل العلم من جهات عدّة أوّلا من جهة كونه مهموزا أو لا ومن جهة كونه مصدرا أو صفة ومن جهة كونه جامدا أو مشتقا وقد تعدّدت المذاهب فيه والآراء انطلاقا من هذه الجهات والحيثيات الثلاث حتى وصلت إلى ما يقارب العشرة وها هنا تفصيل بعض هذه المذاهب منسوبة إلى أصحابها
ü الِّحياني والجوهري والراغب الأصفهاني وابن الأثير يرون بأنّه مهموز وأنّه مصدر من قرأ قرأت قرآنا سُمِّي به المقروء من باب تسمية اسم المفعول بالمصدر[3] يشهد لهم قوله تعالى وقرآن الفجر إنّ قرآن الفجر كان مشهودا[الإسراء 87] فقد ذكر غير واحد من المفسرين أنّ المقصود بالقرآن ها هنا القراءة ومثله قول حسان في عثمان أجمعين:
ضحَّوا بأَشْمَطَ عُنْوانُ السُّجود بهِ يُقَطِّعُ الليل تسبيحا وقُرآناً (أي قراءةً)[4]
ü بينما يرى الزجاج وأبو عبيدة ورواية عن قطرب وذكره الماوردي في تفسيره والراغب في مفرداته أنّه مهموز ولكنه وصف على وزن فُعْلان وليس مصدرا وهو عنده مشتق من القُرء بمعنى الجمع ، قال أبو إسحاق القُرء في اللغة بمعنى الجمع. قال الماوردي ولهذا سمي قُرء العِدّة قرءاً؛ لاجتماع دم الحيض في الرحم، وعن قطرب: قرأت الماء في الحوض: أي جمعته، وقرأت القرآن: لفظت به مجموعا . وقال أبو عبيدة: سمي بذلك لأنّه جمع السور بعضها إلى بعض. وقيل لأنّه جمع القصص والأمر والنهي والوعد والوعيد والآيات والسور بعضها إلى بعض وعن الراغب قول بعضهم: سمي قرآنا لكونه جامعاً لثمرات الكتب بل لجمعه ثمرة جميع العلوم. [5]
ü وقال قطرب في روايته الثانية بالهمز كذلك ولكنه عنده من الإظهار والبيان أخذه من قول العرب (ما قرأتْ الناقة سلاً قطّ) أي ما ألقت ولا رمت بولدٍ ووجه التشبيه بين الإطلاقين والتعبيرين (أنّ قارئ القرآن يلفظه ويلقيه من فمه، فسمي قرآناً)[6]
ü نسب للأشعري قوله بأنه غير مهموز وأنّه مشتق من قرنت الشيء بالشيء إذا ضممته إليه[7] ونسب الزركشي للجوهري أنّه غير مهموز ومشتق من القَرْي وهو الجمع ومنه قولهم قريتُ الماءَ في الحوضِ إذا جمعته فيه[8] قال السمين الحلبي: "وهو غلط لأنّهما مادتان متغايرتان."[9]
ü ونسب للفراء والقرطبي قولهم بعدم الهمز وبالاشتقاق من القرائن؛ لأنّ الآيات يصدق بعضها بعضا وتتشابه[10] قال الزجاج معترضا على القول بعدم الهمز : "هذا سهو، والصحيح أنّ ترك الهمزة فيه من باب التخفيف ونقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها."[11]
ü ومذهب الإمام الشافعي أنّ لفظ القرآن مرتجل جامد غير مشتق فهو اسم علم غير مهموز خاص بكلام الله مثل التوراة والإنجيل وليس مأخوذا من لفظ قرأ لا مصدرا ولا وصفا بدليل أنّه لا يسمى كلّ مقروء قرآنا إلاّ كلام الله وقد اختار الإمام السيوطي هذا الرأي. قال الأستاذ محمد صفاء معلقا ومتعقبا مذهب الشافعي : "ويعترض على هذا الرأي بأنّ العَلَم المرتَجل نادر جداً، وأنّ الغالب في الأعلام أنّها منقولة، بل ذهب سيبويه إلى أنّ الأعلام كلّها منقولة، كما يعترض عليه بأنّ معظم القراء السبعة قرأوا لفظ (القرآن) بالهمز." [12]
ü الخلاصة: من خلال هذه الأقوال جميعها وترجيحات جلّ من ناقش المسألة[13] فإنّ الراجح في لفظ القرآن أنّه مشتق سواء قلنا بالوصف أو المصدرية وأصل اشتقاقه مادة (ق ر أ) التي من أهمّ معانيها التلاوة والجمع. ثمّ غلب على كلام الله عزّ وجلّ المتواتر المجموع بين دفتي المصحف حتى صار كالعَلَم عليه، إذا أطلق اللفظ توجّه إليه دون سواه، أما مسألة الهمز من عدمه فالأمر متعلق والله أعلم بلغات العرب فبعضهم يحقق الهمز على الأصل وبعضهم الآخر يسهّله للتخفيف، ونقل الهمز في لفظ القرآن الكريم من هذا التسهيل وهو لغة الحجاز والشافعي عليه رحمة الله مكي حجازيّ كما هو معلوم... والله أعلم بالحق والصواب...

· تعريف القرآن في الاصطلاح :
§ التعريف العقدي والشرعي للقرآن الكريم: نظر علماء الإسلام إلى القرآن من جهتين اثنتين الأولى منهما عقدية حيث نظروا إلى القرآن من جهة كونه كلام الله تعالى الصادر منه فقال أهل السنة والجماعة: "هو كلام الله تعالى على الحقيقة، لا التأويل والمجاز، فهو على خلاف مذهب المعتزلة غير مخلوق، وعلى خلاف مذهب الأشاعرة، ليس كلاما نفسيا فقط، بل صفة ذات وفعل مقدسة وأنّ الصوت واللفظ والتغني إنّما هو للقارئ وأنّ الكلام المقروء المتلو هو للبارئ . وهو منسوب لله لفظا ومعنى .....
أما الثانية فنظروا إليه من جهة كونه مصدرا للشريعة الإسلامية وحافظا لأسمى كلام العرب وأرقى تراكيبهم وفنونهم تستنبط الأحكام من ألفاظه، لهذا اهتم الأصوليون والفقهاء واللغويون والبلاغيون ... بالجانب اللفظي في القرآن دون جانبه العقدي المتقدم...

تسميته كتابا وقرآنا : قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي (فإنّ مقصودهم بالتغاير تغاير المفهوم، لا تغاير المصدوق، فإنّ ما يصدق عليه القرآن هو ما يصدق عليه الكتاب) [مذكرة أصول الفقه ] وقال الدكتور محمد عبد الله دراز (هذا بيان لوجه الصلة فيهما بين المعنى المنقول إليه، وهو مبني على ما اشتهر من استعمال[26] القراءة في خصوص التلاوة، وهي ضم الألفاظ بعضها إلى بعض في النطق، واستعمال الكتابة في خصوص الرسم، وهو ضم بعضها إلى بعض في الخطّ، فإذا رجعنا إلى أصلهما الأصيل في اللغة وجدنا مادتي (ك ت ب) و(ق ر أ) تدوران على معنى الجمع والضم مطلقا. وبلمح هذا الأصل الأول يكون كل واحد من اللقبين ملاحظا فيه وصف الجمع، إمّا على معنى اسم الفاعل، أو على اسم المفعول، فيكون معناه (الجامع) أو (المجموع) وهذا اللقب لا يعني فقط أنّ هذا المسمى جامع للسور والآيات أو أنّه مجموع تلك السور والآيات، من حيث هي نصوص مؤلفة على صفحات القلوب، أو من حيث هي نقوش مصفوفة في الصحف والألواح، أو من حيث هي أصوات مرتلة منظومة على الألسنة، بل يعني شيئا أدقّ من ذلك كلِّه، وهو أنّ هذا الكلام قد جمع فنون المعاني والحقائق، وأنّه قد حُشدت فيه كتائب الحكم والأحكام، فإذا قلت الكتاب أو القرآن، كنت كأنما قلت:"الكلام الجامع للعلوم" أو "العلوم المجموعة في كتاب". وهكذا وصفه الله تعالى إذ أخبر بأنّه تبيانا لكلّ شيء [النحل 89] وكذلك وصفه النبيّ حيث قال: "فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم." رواه الترمذي)

منقول للأهمية

شبح المنتديات
29-06-2014, 01:03
]شكرا لك على الموضوع الرائع[/size]

أم سيرين
29-06-2014, 01:25
تسلم على المرور والمتابعة

شبح المنتديات
29-06-2014, 01:27
هذا واجبي يا امي

هنادي1995
29-06-2014, 23:47
شكرااااا على الموضوع القيم

شبح المنتديات
30-06-2014, 10:01
شكرا لمرورك